فى شارع مصنف على أنه فى منطقة مميزه فى مدينه شبه ريفية بعد غروب شمس أحد أيام شهر أغسطس الحار المرتفع الرطوبه حيث الجو خانق يتجمع الشباب و المسنين على كراسى المقاهى المرصوص على الأرصفة خليط من البشر لا يجمعهم سوى الفقر و الجهل و المرض يضحكون بلا سبب يتكلمون و يتفلسفون فى شتى المواضيع دون أن يقرأ أحدهم سطر فى كتاب بعد تخرجه يجمع بينهم كذلك كلامهم فى كورة القدم و يتفقون على كراهية الغرب و إسرائيل أيامهم متشابهة حياتهم خالية من مظاهر الجمال يائسين من حاضرهم فاقدين الأمل فى مستقبلهم لذلك يأملون في السماء بعد فشلهم فى الأرض لذلك تجد معظمهم يهرول إلى المسجد بعد سماع الأذان من باب العالى بالتدين على الحاضرين و كذلك طمعا فى النجاح المحتمل فى الأخره بعد فشلهم فى الدنيا
الخطاب السائد الآن فى خطب الجمعة يدور حول حث الناس بالرضى عن أوضاعهم البائسة وفقرهم لأن فى ذلك حكمة إلاهية أكبر من أن يستوعبها عقولهم الضعيفة ، كما يحث الناس عن عدم مقارنة أحوالهم البائسة مع حالة الترف المفرط التى يتمتع بها البعض بل عليك بالصبر والرضا لأن حالك السيئ ما هو إلا قدر كتبه عليك الخالق العظيم لحكمة بالغة لا قبل لك بفهمها ثم أن الحياة الدنيا قصيره.فعليك التطلع لحياتك الآخرة فعليك الأمل فى الموت وليس فى الحياة وبذلك يتم ترويض الناس وتدجينهم لصالح زمرة قليلة من الفاسدين مصاصة الدماء و لا يستطيع أحد القيام بهذه المهمة سوى رجال الدين وأهم أدواتهم هو الدين نفسه ألذى يدمن العامة من الناس على تعاطيه باعتباره أسهل وسيلة مريحة للتعايش مع الواقع المرير فهو مخدر مجانى متاح توفره دائما زمرة مصاصة الدماء حتى يستمتعون بمص دماء البسطاء الفقراء بسهولة وبدون إزعاج فالضحية تصبح راضية بحالتها وتستمتع بالعبودية والزل متوهمة أنها سوف تربح بعد الموت كل ما خسرته و أكثر أثناء الحياة وهكذا يتحول الدين من وسيلة لتحقيق العدالة لوسيلة لقمع الفقراء وسرقتهم دون أن يدروا