الصرف الصحى عند قدماء العرب
قبل 1500 عام (في فترة العصر الجاهلي وصدر الإسلام)، لم تكن هناك دورات مياه أو مراحيض مبنية في البادية أو حتى في معظم بيوت المدن داخل شبه الجزيرة العربية. كان البدو وسكان القرى يعتمدون على الطبيعة المفتوحة لقضاء الحاجة.
إليك توضيح لكيفية تعاملهم مع هذا الأمر من الناحية التاريخية والبيئية:
1- لذهاب إلى "الخلاء" أو "الغائط": كان الشخص الذي يريد قضاء حاجته يخرج من التجمع السكني أو مكان بيت الشعر (الخيمة) ويبتعد مسافة كافية في الصحراء أو بين الشعاب والتلال حتى يتوارى عن الأنظار. ومن هنا جاءت تسمية "الخلاء" (لأنه مكان خالٍ) وتسمية "الغائط" (وهي في الأصل الأرض المنخفضة التي يستتر فيها الشخص عن الأعين).
2- الاستتار: كان الاستتار عن أعين الناس أمراً أساسياً تفرضه المروءة والأعراف، وكانوا يستترون إما بالابتعاد الشديد، أو بالجلوس وراء كتل صخرية، أو أشجار صحراوية، أو منخفضات أرضية.
3- الاستجمار (التطهير): نظراً لشح المياه في البيئة الصحراوية، كان الاعتماد الأساسي في التطهير ونظافة الجسد بعد قضاء الحاجة يقوم على "الاستجمار"، وهو استخدام الأحجار الصغيرة الجافة (الجمار) ومسح الموضع بها حتى ينظف. كما كانوا يبتعدون عن استخدام الأشياء المحرمة أو غير الفعالة كالعظام أو الروث الجاف.
4- العوامل البيئية والتخلص الطبيعي: بسبب طبيعة المناخ الصحراوي الجاف وشديد الحرارة، والشمس الساطعة، كانت الفضلات تجف بسرعة كبيرة وتتحلل بشكل طبيعي دون أن تتسبب في انتشار الأوبئة كما كان يحدث في المدن المكتظة ذات الصرف الصحي البدائي في حضارات أخرى.
الصورة التالية تعبر عن البيئة الصحراوية المفتوحة والحياة البدوية القديمة في شبه الجزيرة العربية حيث كانت تلك المساحات الشاسعة هي المجال الحيوي اليومي لهم:
الصرف الصحى عند قدماء المصريين
كان الحال في مصر في نفس الحقبة (القرن السادس الميلادي، قبل الفتح الإسلامي بقليل) مختلفاً تماماً، حيث كانت مصر تحت الحكم البيزنطي المتأخر وكانت المسيحية القبطية هي الثقافة السائدة.
تُظهر هذه الصورة الحياة اليومية في قرية زراعية على طول نهر النيل:
الزراعة المستدامة: بدلاً من التنقل، كان الفلاحون القبطيون (المزارعون) يعيشون في قرى ثابتة ويعتمدون على نهر النيل للري. تظهر الصورة استخدام الشادوف (الرافعة المائية) لرفع الماء من القنوات إلى حقول القمح والشعير الخضراء الخصبة.
العمارة القبطية: تظهر قرية مبنية من الطوب اللبن (Mud-brick)، وفي الخلفية، كنيسة قبطية قديمة مبنية على طراز البازيليكا، تتميز بقبة خشبية وحجرية تعلوها صلبان قبطية، مما يعكس الهوية الدينية للبلاد في تلك الفترة.
نهر النيل النابض بالحياة: النيل هو شريان الحياة، تظهر عليه المراكب الشراعية (الفلوكة) المسطحة وهي تنقل الحبوب والبضائع، مما يدل على تجارة نهرية نشطة.
الملابس المحلية القديمة: يرتدي الفلاحون ملابس مصنوعة من الكتان والقطن المحليين، وهي تختلف عن ملابس البدو الصحراوية.
هذا المشهد يمثل تبايناً صارخاً مع حياة البدو الرحل في شبه الجزيرة العربية في نفس الفترة.
المرأة العربية و المرأة المصرية فى تلك الفترة.
تم إنشاء هذه الدراسة بالاستعانة بنموذج الذكاء الصناعى Gemini



تعليقات
إرسال تعليق