التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء يلعب دور البطولة فى قصة الفيزياء



السكون المفقود



لا يمكن التمييز بأى طريقة فيزيائية بين السكون و الحركة المنتظمة فى خط مستقيم لتوضيح ذلك نفرض و جود راصدين يراقب كل منهما الآخر فالراصد الأول الذى يتحرك بسرعة منتظمة فى خط مستقيم بالنسبة لراصد آخر ساكن .يكافئ تماماً أن يكون الراصد الأول هو الساكن و الراصد الثانى هو المتحرك بسرعة منتظمة فى خط مستقيم و هكذا أى إطار مرجعى متحرك بسرعة منتظمة فى خط مستقيم يعتبر ساكن بالنسبة لبقية الراصدين فى الإطر المرجعية الأخرى و هكذا لا يضبح هناك سكون مطلق.

 الضوء و مبدأ النسبية الكلاسيكى :



بفرض أنك تستقل قطار يضمن لك أن تكون متحرك بسرعة منتظمة فى خط مستقيم و ترصد كرة تتحرك نحوك مقتربة بسرعة أخرى منظمة فى نفس الخط المستقيم فإن سرعتها بالنسبة لك سوف تساوى مجموع السرعتين أما إذا كانت الكرة تتحرك فى نفس اتجاه حركتك فإن سرعتها بالنسبة لك تساوى الفرق بين السرعتين .و التفسير أنه فى الحالة الأولى يزداد التغير فى المسافة بينك و بين الككرة خلال فترة زمنية محددة بينما فى الحالة الثانية التغير فى المسافة يقل خلال نفس الفترة الزمنية و لما كان مقدار السرعة يساوى التغير فى المسافة على الفترة الزمنية التى حدث فيها هذا التغير فإن مقدار السرعة فى حالة رصد الكرة المقبلة يكون أكبر من مقدار السرعة التى نرصد بها الكرة المدبرة. و هذا مبدأ نسبية الحركة فى ميكانيكا نيوتن الكلاسيكية.

الضوء يتمرد على مبدأ نسبية الحركة الكلاسيكى

في ميكانيكا نيوتن، كنا نظن أن الضوء يجب أن يتبع مبدأ نسبية الحركة: إذا تحركتَ بسرعة نحو مصدر الضوء أو بعيدًا عنه، فسرعته بالنسبة لك ستتغير كما يحدث مع كرة تُقذف في الهواء. لكن المدهش أن الضوء يرفض هذا المنطق تمامًا! تجربة ميكلسون–مورلي عام 1887 أظهرت أن سرعة الضوء ثابتة، لا تتغير مهما كانت سرعة المراقب أو المصدر. هذا السلوك الصادم جعل من الواضح أن افتراضات نيوتن لم تعد كافية. هنا جاء أينشتاين ليبني النسبية الخاصة: القوانين الأساسية للطبيعة تفرض أن سرعة الضوء هي نفسها للجميع، والشيء الذي يتغير ليس سرعة الضوء بل مفاهيمنا عن الزمن والمكان نفسيهما. ما بدا "مستحيلاً" وفق التفكير الكلاسيكي صار الأساس لعالم فيزيائي جديد .يقوم على أسس جديدة ملخصها أن سىعة الضوء ثابتة و هى سرعة كونية عظمى لا يمكن لأى جسم أو موجة تجاوزها و الزمن و المكان نسبيان . و الفراغ ربعى الأبعاد للمكان ثلاثة و الزمن يمثل البعد الرابع.فلم يعد الزمن كما كان فى ميكانيكا نيوتن يمثل خشبة المسرح الثابنة التى تجرى عليها الأحداث بل صار أحد اللاعبين الأساسين فى صناعة الأحداث.و اتضح من خلال مبدأ ثبات سرعة الضوء أن مفهوم الأثير هو إفتراض زائد لا داعى له و لا سيما لم يستدل تجريبيا على وجوده و حذفه لن يؤثر فى الحسابات القائمة على النظرية النسبية.

ماهية الضوء

يسألونك عن الضوء هل هو موجة أم جسيم ؟

قل هو أحيانا موجة ولكن ليس بالضبط فهو أحياناً جسيم و لكن ليس بالضبط فهوإن شئت الدقة  ذو طبيعة مزدوجة و عدم التحديد سيد الموقف ..... لكن كيف وصلت الأمور لتلك الحالة 

أولاً : نظرية نيوتن 

عندما نتأمل في أفكار إسحاق نيوتن حول الضوء، نجد أنه نظر إليه كما لو كان فيضاً من الجسيمات الدقيقة، تتحرك في خطوط مستقيمة وتفسر بوضوح الظواهر الأساسية مثل انعكاس الضوء وانكساره. تخيّل شعاعاً من هذه الجسيمات يرتد عن سطح أملس كالمرآة، أو ينحني عند مروره من الهواء إلى الزجاج، فهكذا فسّر نيوتن ببساطة سلوك الضوء بالاعتماد على القوانين الميكانيكية التي صاغها لحركة الأجسام. هذه الرؤية الجسيمية بدت قوية في زمنه، لأنها ربطت الضوء مباشرة بالمنطق الرياضي للحركة والقوة. ومع ذلك، بقيت هناك ظواهر غامضة، مثل التداخل والحيود، لم يستطع تفسيرها بهذه الصورة الجسيمية وحدها. ومع مرور الوقت، تبيّن أن الضوء أعقد بكثير، إذ يكشف أحياناً عن سلوك يشبه الموجة وأحياناً عن سلوك يشبه الجسيم. لكن يبقى أن رؤية نيوتن كانت خطوة أساسية عظيمة، مهدت الطريق للجدل العلمي الكبير حول طبيعة الضوء، وهو جدل لم ينته إلا بعد قرون مع تطور فيزياء الكم. 

ثانياً: نظرية هيجنز

عندما قدم كريستيان هيجنز فكرته عن الضوء، كان يتحدى تصور نيوتن الجسيمي. هيجنز اقترح أن الضوء في جوهره موجة تنتشر في وسط افتراضي سماه "الأثير". تخيل أن كل نقطة على جبهة الموجة تصبح مصدراً لموجات صغيرة ثانوية، تنتشر بدورها وتشكل الجبهة الجديدة، وهذا ما يُعرف بمبدأ هيجنز. بهذه البساطة استطاع أن يفسر الانعكاس والانكسار، بل وأعطى أساساً لتفسير الانحراف والحيود، وهي ظواهر لم تستطع نظرية نيوتن الجسيمية أن توضحها. في زمنه، كانت هذه الفكرة ثورية لأنها أكدت أن الضوء يمكن أن يتصرف كالأمواج في الماء أو الصوت في الهواء. ومع أن مفهوم "الأثير" تلاشى لاحقاً، فإن مبدأ هيجنز ظل حجر أساس في فهمنا الموجي للضوء، ومهّد الطريق لتطوير البصريات الموجية على يد علماء مثل يونغ وفريسنل، وصولاً إلى النظرة المزدوجة الحديثة للضوء كجسيم وموجة في آن واحد.

ثالثاً: نظرية الكم

الضوء، حين ننظر إليه من منظور ميكانيكا الكم، يكشف عن طبيعته المزدوجة المدهشة: فهو يتصرف أحياناً كموجة، وأحياناً أخرى كجسيم. في تجربة الشق المزدوج مثلاً، يظهر الضوء نمط تداخل يشبه الأمواج، بينما في التأثير الكهروضوئي يتصرف كجسيمات صغيرة نسميها "فوتونات"، تحمل كميات محددة من الطاقة. هذا ليس تناقضاً، بل إشارة إلى أن ضوء الطبيعة لا ينحصر في صورة واحدة مألوفة. ما نرصده يعتمد على التجربة التي نقوم بها والسؤال الذي نطرحه. الفوتون ليس كرة صغيرة ولا موجة مائية، بل كيان كمومي له سلوك يتجاوز خيالنا اليومي. هذه الفكرة غير البديهية غيّرت جذرياً فهمنا للعالم، وأدت إلى ثورات تقنية مثل الليزر وأشباه الموصلات والاتصالات الضوئية. إن ازدواجية الضوء ليست مجرد لغز فلسفي، بل دليل حي على أن الطبيعة تعمل وفق قوانين أعمق وأكثر غرابة مما تصوره نيوتن أو هيجنز.

و هكذا لعب الضوء الدور المحرك لأهم ثورتين فى الفيزياء و هما النسبية و فيزياء الكم 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاستثمار فى الكبت الجنسى

  استثمار دينى - رجال الدين * التربح من الخطب و المواعظ الدينية المتعلقة بالنواحى الجنسية ووضعها فى إطار دينى قد يكون غير أخلاقى وغير متوافق مع المنطق و العلم والمتطلبات الاجتماعية و النفسية المهم أن تؤكد المؤسسات الدينية على - الجماعات الإرهابية  * يسهل استقطاب الشباب المكبوت جنسيا و تجنيده للقيام بأعمال إرهابية ضد المجتمعات و بخاصة المجتمعات الحره حيث أنه يحقد عليهم وتجده يصب غضبه خصوصا على المرأة لأنها تمثل ضغطا على السياج العقائدي ألذى يكبله ،،و هنا يسهل على مشغله من قيادات الإرهاب دفعه وتحفيزه من خلال الإلحاح عليه بفكرة أنه عندما يموت فى سبيل ما يصورون له أنه فى سبيل الله سوف يصعد إلى الجنة حيث ينتظره عدد هائل من النساء فائقة الجمال يدعونها بحور العين.  سلطتها. - جمعية المنتفعين من المدافعين عن الفضيلة بعض المنتفعيين الساعين لتحقيق الشهرة و الدعاية مثل محامى يسعى للشهرة  يرفع قضية على فتاه ترقص عل التيك توك رغم أنه نفسه معروف بمارسته غير الأخلاقية و التى تلاقى هجوماً من التيارات الد\ينية فيجد فى ذلك فرصة و ملاذ آمن لتملق تلك الجماعات دون أن يتهم بالانتماء لهم لع...

الفيزياء تنتصر على الميتافيزياء

  فى الحرب تستمد الطائرات قوة الرفع من معادلة برنولي وتكتسب الطائرات والصواريخ سرعتها من قانون نيوتن الثالث و تستمد القنابل قوتها التدميرية من القوى الكهروستاتيكية المحكومه بقانون كولوم ومعادلات ماكسويل تلك القوى الكهرواستاتيكية الكامنة فى الروابط الكيميائية وتتزن الطائرات والسفن والغواصات بفعل قانون حفظ كمية الحركة الزاوية وتطفو السفن وتغوص الغواصات وفق قاعدة أرشميدس و الاتصالات و التشويش والرصد والتصنت يلعب فيها الإلكترون المحكوم بقوانين فيزياء الكم دور البطولة المطلقة ولاننسى الليزر عند الحديث عن دقة الاستهداف وإشعاع الجسم الأسود وفيزياء الكم المرتكزه عليها أجهزة الرؤية الليلية هذه هى الفيزياء التى إنتصرت على الدعاء والصلوات مواعظ الواعظين فتلك هى الميتافيزياء المهزومة وحتى لا تدرك أنهآ مهزومة لأنها تعيش فى عالم موازى من الهلاوس السمعية و البصرية ولديها حساسية مغرطه من المنطق وتوابعه ومن المنهج التجريبى واستنتاجاته 

ضربة حظ

أنت عبارة عن ترتيب لعدد كبير من ذرات المواد الموجودة فى القشرة الأرضية والتى نتجت من تفاعلات نووية فى نجوم عملاقة عند موتها وصل لكوكبنا جزء من هذا الغبار الكونى المحتوى على تلك العناصر مثل عنصر الحديد  الذى تدخل ذرة منه فى كل جزئ هيموجلوبين و هذا العنصر لا يمكن إنتاجه إلا من سلسلة تفاعلات نووية اندماجية تبدأ بذرات الهيدروجين فى قلب نجوم عملاقة تعمل كأفران نووية فائقة  وتتوالى الأحداث لتظهر جزيئات عضوية فى البحار تحت ظروف خاصة  تتجمع لينتج عنها جزيئات عضوية شبه حية ثم جزيئات عملاقة قادرة على نسخ نفسها ثم كائنات وحيدة الخلية ثم تتجمع بعض الخلايا لتنأ كائنات عديدة الخلية تتطور لتظهر الأسماك التى يخرج بعضها لليابسة و تتحور للتكيف مع بيئتها الجديدة فتظهر الزواحف التى تنتشر وتسود وتتضخم على شكل ديناصورات ثم تأتى من الفضاء نيازك عملاقة لتضرب الأرض  وتهلك معظم الكائنات الحية  لتبدأ رحلة جديدة من النشوء و التطورحيث تحدث أخطاء صغيرة عند نسخ الـ DNA ينتج عنها طفرات عشوائية بعضها ينتج كائنات أكثر قدرة على التكيف مع البيئة فتبقى وبعضها معيب غير قادر على التكيف فتندثر وهكذا ت...